أهمية الأخلاق في
حياة المسلم وبناء المجتمع
بقلم أيب علي عرفان
الماجستير[1]
الخطبة الأولى:
الحمد لله الذي أمرنا بتزكية النفوس
وتهذيب الأخلاق ونهانا عن فعل الرذائل ومساوئ الأخلاق أشهد أن لاإله إلاالله وحده
لاشريك له وفق من شاء من عباده لحسن الأخلاق وهداهم لما فيه
فلاحهم وسعادتهم في الدنيا ويوم التلاق وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أسوة حسنة
لمكارم الأخلاق، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم في كل
الحالات.
أما بعد فياعباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وافعلوا
الخيرات لعلكم تفلحون يقول الله تعالى عز من قائل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أيها المسلمون
فقد تضافرت النصوص من كتاب الله عز وجل على الأمر بالتخلق
بالأخلاق الحسنة، ونصت على الكثير منها، فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ) [النحل:
90] ،وقوله
تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
الْجَاهِلِينَ) [الأعراف: 199]، وأيضًا فإن الالتزام بالأخلاق الحسنة هو
امتثال لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهو الذي يأمر بها، ويحض عليها، ففي
سنن الترمذي بسند صححه: (عَنْ
أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «اتَّقِ
اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا
وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»، وهناك ارتباط وثيق بين الأخلاق
والعقيدة، لذلك فكثيرًا ما يربط الله عز وجل بين الإيمان والعمل الصالح، الذي
تعدُّ الأخلاق الحسنة أحد أركانه، فالعقيدة دون خُلُق، هي شجرة لا ظل لها ولا ثمرة
أما عن ارتباط الأخلاق بالشريعة، فإن الشريعة منها عبادات، ومنها معاملات،
والعبادات تثمر الأخلاق الحسنة إذا ما أقامها المسلم على الوجه الأكمل، لذا قال
تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء
وَالْمُنكَرِ) [العنكبوت: 45]، وأما صلة الأخلاق بالمعاملات، فإنَّ
المعاملات كلَّها قائمة على الأخلاق الحسنة في أقوال المسلم وأفعاله، أما أثر
الأخلاق في سلوك الفرد: فللأخلاق أثرها في سلوك الفرد، لما تزرعه في نفسه من
الرحمة، والصدق، والعدل، والأمانة، والحياء، والعفة، والتعاون، والتكافل،
والإخلاص، والتواضع.. وغير ذلك من القيم والأخلاق السامية، فالأخلاق بالنسبة للفرد
هي أساس الفلاح والنجاح، يقول تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ
مَن دَسَّاهَا) [الشمس: 9-10]،
أيها المسلمون رحمكم الله
وفي
إطار بناء الْمجتمَعات الْإِسْلاميَة وحضارتها فالْأخلاق تمثل حجر الزاويّة ، والقيم النّافعة
والثّمرة اليانعة للعقيدة الصَحيحة والْعبادة السّليمة، وهي غاية الغايات – بعد
توحيد الله – من الْبعثة النّبويّة الْعظيمة، فلا يَكْمُلُ الْإيمانُ إلّا بها،
ولا تُثمرُ الْعبادةُ إلا بولوجِ أبوابها، وما أَثنَى الله تعالى على
نبيّه صلّى الله عليه وسلّم بِمِثْلِ ما أَثْنَى عليه من الخلُق
الْعظيمِ والْأدب الْكريم؛ فقال عزَ من قائل: ]وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[ [القلم:4]. كيف لا وقد كان خلقه القرآن؟
ومَنْ تَخَلَّقَ بأوامر القرآن ونواهيه: كان أحسن النّاس خلقا في كلّ جوانبه
ونواحيه، وقد أخبر صلَى الله عليه وسلّم أنّ الرسالة كلها من أجل مكارم
الأخلاق؛ فهي سرّ من أسرَار الشّرائع كلّها على الْإطلاق؛ فعن أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلَى الله عليه وسلّمَ: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ
صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» [أَخْرَجَهُ
أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَصَحَّحَهُ
الْأَلْبَانِيُّ]. وفي رواية للحاكم صحّحها ووافقه الذّهبي: «إِنَّمَا
بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ». ومتى فقدت الأخلاق تفكك أفراد المجتمع، وتصارعوا، ثم أدى بهم ذلك
إلى الانهيار، ثم إلى الدمار. قال أحمد شوقي أمير الشعراء المصري:
وَإِنَّما الأُمَمُ الأَخْلَاقُ ما بَقِيَتْ
فَإِنْ هُم ذَهَبَتْ
أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا
أقول
قولي وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية:
الحمد لله الذي نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه
وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله كما أمركم تنالُوا ما وَعَدَكم،
قال تعالى آمراً عباده بتقواه ]يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ
مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ( [الحديد:28]. ووعد
المتقين وهو أصدق القائلين فقال جلال جلاله وتقدّست أسماؤه : “وَمَنْ يَتَّقِ
اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا () وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ”
وقال تعالى “وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا” وقال
تعالى: “وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ
أَجْرًا”.
وإنّ من تقوى الله تعالى التحلي بمكارمِ الأخلاق تأسِّياً بمن
وصفَهُ ربُّه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} صلوات الله وسلامه عليه.
فعليكم بمكارم الأخلاق؛ فإن الخيرَ كلَّ الخير فيها.
Hadirin sidang Jumat yang
dirahmati Allah!
Akhlak memiliki kedudukan yang
sangat tinggi dalam Islam. Ia Adalah bukti sempurnanya iman seorang muslim. Ia
juga merupakan buah dari aqidah dan ibadah yang benar. Bahkan ia juga merupakan
penentu kejayaan peradaban Islam.
واعلموا أن الله تعالى أمركم بأمر بدأ
فيه بنفسه وثنى بملائكته المسبحة بقدسه وقال تعالى إن الله وملائكته يصلون على
النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كماصليت على إبراهيم وعلى آل
إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وارض
اللهم عن أربعة الخلفاء الراشدين أبي بكر و عمر وعثمان وعلي وعن بقية الصحابة
والتابعين وتابع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
اَللَّهُمَّ
اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِيْنَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
اْلأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَاْلأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيْعٌ قَرِيْبٌ مُجِيْبُ
الدّعَوَاتِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْلَنَا
ذُنُوْبَنَا وَ ذُنُوْبَ وَالِدَيْنَا وَارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانَا صِغَارًا
اللهم انصر إخواننا المسلمين في
فلسطين اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان ودمر أعداءك الدين
وصلى الله على محمد وعلى آله
وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين
عباد الله ، إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون
فاذكرواالله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم واسألوا من فضله يعطكم ولذكر
الله أكبر
[1]
Khutbah Jumat ini disampaikan di masjid Al Insaniyah FAH UIN Syarif
Hidayatullah Jakarta pada tanggal 10 April 2026.